الشيخ الطبرسي
22
تفسير جوامع الجامع
قوله : * ( ومالهم ألا يعذبهم الله ) * ، فكأنه قال : ما يعذبهم وأنت فيهم وهو معذبهم إذا فارقتهم * ( ومالهم ألا يعذبهم ) * ، وقوله : * ( وهم يستغفرون ) * في موضع الحال ، أي : * ( وما كان الله معذبهم ) * وفيهم من يستغفر وهم المسلمون بين أظهرهم من المستضعفين الذين تخلفوا بعد خروج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهم على عزم الهجرة ، وقيل : معناه نفي الاستغفار عنهم ، أي : ولو كانوا ممن يؤمن بالله ويستغفر لما عذبهم ، ولكنهم لا يؤمنون ولا يستغفرون ( 1 ) . * ( ومالهم ألا يعذبهم الله ) * وأي شئ لهم في انتفاء العذاب عنهم ، يعني : لاحظ لهم في ذلك * ( وهم ) * معذبون لا محالة ، وكيف لا يعذبون وحالهم أنهم * ( يصدون عن المسجد الحرام ) * أولياءه * ( وما كانوا أولياءه ) * أي : وما استحقوا مع شركهم بالله وعداوتهم لرسوله أن يكونوا ولاة أمره * ( إن أولياؤه إلا المتقون ) * إنما يستحق ولايته من كان تقيا من المسلمين * ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * كأنه استثنى من يعلم ويعاند ، أو أراد بالأكثر الجميع كما يراد بالقلة العدم . * ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ( 35 ) إن الذين كفروا ينفقون أموا لهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ( 36 ) ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون ( 37 ) ) * المكاء : الصفير ، والتصدية : التصفيق ، وهو ضرب اليد على اليد ، وهو تفعلة من الصدى ، والمعنى : أنهم وضعوا المكاء والتصدية موضع الصلاة ، كما أن الشاعر في قوله :
--> ( 1 ) قاله مجاهد وقتادة والسدي وابن عباس وابن زيد . راجع التبيان : ج 5 ص 113 .